ابن أبي العز الحنفي

454

شرح العقيدة الطحاوية

وأما وصول ثواب الصدقة « 639 » ، ففي « الصحيحين » ، عن عائشة رضي اللّه عنها : أن رجلا أتى النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فقال : يا رسول اللّه ، إن أمي افتلتت نفسها ، ولم توص ، وأظنها لو تكلمت تصدقت ، أفلها أجر إن تصدقت عنها ؟ قال : « نعم » « 640 » . وفي « صحيح البخاري » ، عن عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما : أن سعد بن عبادة توفيت أمه وهو غائب عنها فأتى النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فقال : يا رسول اللّه ، ان أمي توفيت وأنا غائب عنها ، فهل ينفعها إن تصدقت ؟ قال : « نعم » ، قال : فإني أشهدك أن حائطي المخراف صدقة عنها « 641 » . وأمثال ذلك كثيرة في السنة . وأما وصول ثواب الصوم ، ففي « الصحيحين » ، عن عائشة رضي اللّه عنها ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « من مات وعليه صيام صام عنه وليّه » « 642 » . وله نظائر في « الصحيح » . ولكن أبو حنيفة رحمه اللّه قال بالإطعام عن الميت دون الصيام عنه ، لحديث ابن عباس المتقدم « 643 » . والكلام على ذلك معروف في كتب الفروع . وأما وصول ثواب الحج ، ففي « صحيح البخاري » ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فقالت : إن أمي نذرت أن تحجّ فلم تحج حتى ماتت ، أفأحج عنها ؟ قال : « حجي عنها ، أرأيت لو كان على أمك دين ، أكنت قاضيته ؟ اقضوا اللّه ، فاللّه أحق بالوفاء » « 644 » . ونظائره أيضا كثيرة . وأجتمع المسلمون على أن قضاء الدين يسقطه من ذمة الميت ، ولو كان من أجنبي ، ومن غير تركته . وقد دل على ذلك حديث أبي قتادة ، حيث ضمن الدينارين عن

--> ( 639 ) قال عفيفي : انظر المسألة السادسة عشر من كتاب « الروح » لابن القيم . ( 640 ) صحيح ، وهو مخرج في « أحكام الجنائز » ( 172 ) . ( 641 ) صحيح ، وهو مخرج هناك ( 172 ) . ( 642 ) صحيح ، وهو مخرج هناك ( 169 ) . ( 643 ) الحديث ( رقم 634 ) ، وقد عرفت أنه موقوف . ( 644 ) صحيح ، وهو مخرج في « الإرواء » ( 993 ) ، قلت : وانظر تحقيق المراد منه في كلام ابن القيم في « أحكام الجنائز » في فصل ما ينتفع به الميت ( ص 170 - 171 ) .